ميرزا محمد حسن الآشتياني

428

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

وإن كان المراد : هو الوجوب الغيري لرفع الإجمال . ففيه : أنّ مفروض الكلام على تقدير القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في إجمال الأصول اللفظيّة كما هو مقتضى قول جماعة بالنّسبة إلى العلم الإجمالي القائم على خلاف الأصول العمليّة ، فلا معنى للوجوب الغيري على هذا القول كما هو ظاهر . ثمّ إنّه لا فرق على تقدير القول الأوّل بين وقوف المجتهد على عدّة من الصّوارف بعد الفحص وبين عدم وقوفه عليها ؛ لأنّ مجرّد الوقوف على الصّوارف بالنّسبة إلى غير المورد الذي يريد فيه التمسّك بالأصل لا يجدي في شيء . ثمّ إنّ نظير هذا الإشكال - الوارد على المتمسّك لوجوب الفحص في العمل بالأصول اللّفظيّة بالعلم الإجمالي بوجود الصّوارف - يرد على المتمسّك على وجوب الفحص في العمل بالأصول العمليّة بالعلم الإجمالي بوجود الأحكام من الحليّة والحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة ؛ إذ العمل بها من دون فحص موجب لطرح العلم الإجمالي بحسب العمل ، وتقرير الإشكال يظهر بملاحظة ما عرفت فلا طائل في إطالة الكلام . ثمّ إنّ ورود هذا النّقض والإشكال لمّا لم يكن مختصّا بمن تمسّك بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص ، بل هو إشكال يرد على كلّ أحد ممّن قال بانسداد باب العلم في أمثال زماننا ، سواء تمسّك للمطلب المذكور بالعلم الإجمالي أم لا ؛ لأنّ العلم الإجمالي حاصل لنا في أمثال زماننا - بل في زمان الحضور في الجملة - بوجود الصّوارف للظّواهر وبوجود الأحكام في الشّريعة بل في كلّ شريعة على خلاف الأصول بقول مطلق ، ولم يكن لهذا الإشكال دخل بالأخباري ولا بالأصولي ، فإنّما هو إشكال نشأ ممّا عرفت من غير دخل له بخصوص ظواهر